الراغب الأصفهاني

80

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال الأحوص : يا بيت عاتكة التي أتغزّل * حذر العدى وبه الفؤاد موكّل وقال : أمرّ مجانبا عن بيت ليلى * ولم ألمم به وبه القليل وقال آخر : أزور بيوتا لاصقات ببيتها * ونفسي في الدّار التي لا أزورها الهجران لرضا الحبيب وقال مسلم : إن كان هجراننا يطيب لكم * فليس للوصل عندنا ثمن قال المتنبّي : إن كان سركم ما قال حاسدنا * فما لجرح إذا أرضاكم ألم « 1 » وقال آخر : سررت بهجرك لمّا علمت * بأنّ لقلبك فيه سرورا وأني أرى كلّ ما ساءني * إذا كان يرضيك سهلا يسيرا استطابة قليل الهجر بين المتحابين قال الخثعمي : ولم أر مثل الصدّ أحسن منظرا * إذا كان ممّن لا يخاف على الوصل وقال المتنبّي : وأحلى الهوى ما شكّ في الوصل ربّه * وفي الهجر فهو الدّهر يرجو ويتّقي « 2 » وقال : إذا لم يكن في الحبّ سخط ولا رضا * فأين حلاوات الرسائل والكتب هجران الحبيب صيانة للنفس قال أحمد بن يوسف : تركتك والهجران لا عن ملالة * ورددت يأسا من إخائك في صدري وألزمت نفسي من فراقك خطّة * حملت لها نفسي على مركب وعر « 3 »

--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة للمتنبي في غياب سيف الدولة ، وقوله : حاسدنا إشارة إلى أبي فراس الحمداني ابن عم سيف الدولة الذي كان يتهجم على المتنبي وينتقده في كلّ مناسبة . ( 2 ) يقول أجمل الحبّ وأمتعه هو المفروشة دربه بالصعاب . ( 3 ) المركب الوعر : الصعب .